عبد الرحمن جامي

218

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

في العمل ، فأريد أن يكون عملها فرعيا أيضا ، والعمل الفرعي للفعل أن يتقدم المنصوب على المرفوع ، والأصل أن يتقدم المرفوع على المنصوب ، فلما أعلمت العمل الفرعي لم يتصرف في معموليها بتقديم ثانيهما على الأول كما يتصرف في معمولي الفعل لنقصانها عن درجة « 1 » الفعل ( إلّا « 2 » أن يكون الخبر ظرفا ) أي : ليس أمره كأمر خبر المبتدأ في تقديمه إلا إذا كان ظرفا « 3 » ، فإن حكمه إذن حكمه في جواز التقديم إذا كان الاسم معرفة نحو : قوله تعالى : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ [ الغاشية : 25 ] « 4 » . وفي وجوبه إذا كان الاسم نكرة نحو : ( إنّ من البيان « 5 » لسحرا ) أو ( إنّ من الشعر لحكمة ) وذلك لتوسعهم في الظروف « 6 » ما لا يتوسع في غيرها .

--> ( 1 ) لأن الفعل أصل في العمل وهي المشابهة به ؛ لتعمل عمله فتكون فرعا له فيه . ( توقادي ) . ( 2 ) استثناء من الاستثناء المقدم فيكون موجبا ، وإنما جاز تقدم الظرف ؛ لأن جميع الأشياء ما خلق اللّه لا ينفك عن زمان أو مكان ، فلما كان الظرف لازما غير مفارق عنها بمنزلة نفس الشيء فجاز ذكره متقدما ومتأخرا أو متوسطا ، فلذلك فصلوا بين المضاف والمضاف إليه بالظرف دون غيره ، والتعجب نحو : ما أجمل اليوم كذا ، وبين همزة الاستفهام ، والقول مع إعمالهم إياه نحو : اليوم يقول زيدا قائما . ( 3 ) قوله : ( إلا . . . إلخ إذا كان ظرفا فيه ) إن هذا الاستثناء يقتضي أن يكون خبر الظرف مثل خبر المبتدأ في التقديم ، وليس كذلك فإن خبر إن إذا كان ظرفا يتقدم تقدما غالبا شائعا يكاد أن لا يجوز تأخيره ، سواء كان الاسم معرفة أو نكرة ، وليس خبر المبتدأ كذلك ، وأيضا خبر أن إذا كان ظرفا مقارنا للام الابتداء لا يقدم ، نحو : إن زيدا لفي الدار ، بخلاف خبر المبتدأ . ( عصمت ) . ( 4 ) أي : رجوعهم في ديوان في الحشر ، وتقديم الخبر للتخصيص والمبالغة في الوعيد . ( قاضي ) . ( 5 ) عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما ، فقال رسول اللّه عليه السّلام : « إن من البيان لسحرا ، وإن من الشعر لحكمة » أخرج الشطر الأول البخاري ( 5146 ) ، والشطر الثاني ابن ماجة ( 2755 ) ، وقال عليه السّلام : « أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد » . كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل أخرجه البخاري ( 3841 ) ( مصابيح ) . - يعني أن بعض البيان بمثابة السحر في ميلان القلوب ، أو في العجز عن الإتيان بمثله ، وهذا النوع ممدوح وإذا صرف إلى الحق ، ومذموم إذا صرف إلى الباطل . ( م ) . ( 6 ) لأن كل شيء من المحدثات لا بد أن يكون في مكان أو زمان ، فصار مع كل شيء كقرينة ولم يكن أجنبيا ، فدخل حيث لا يدخل غيره كالمحارم يدخلون حيث لا يدخل الأجنبي ، وأجرى الجار والمجرور مجراه ؛ لمناسبة بينهما ؛ إذ كل ظرف في التقدير جار ومجرور . ( وجيه الدين ) .